القرطبي

383

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ، فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه ريحا طيبة فتأخذ بهم تحت آباطهم فيقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها كتهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة » « 1 » . زاد في أخرى ، بعد قوله مرة ماء : « ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس ، فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللّه عليهم نشابهم مخضوبة دما » . أخرجه الترمذي في جامعه « 2 » . وذكر رمي يأجوج ومأجوج بنشابهم متصلة بالحديث ، فقال : « ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل بيت المقدس ، فيقولون : لقد قتلنا من الأرض ، فهلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللّه عليهم نشابهم محمرا دما ، ويحاصر عيسى ابن مريم » الحديث وقال بدل قوله : « فيطرحهم حيث شاء اللّه » قال : « فتحملهم فتطرحهم بالنهبل » قال : « ويستوقد المسلمون من قسيّهم ونشابهم سبع سنين » قال : « ويرسل اللّه عليهم مطرا » الحديث إلى آخره . في غير الترمذي : « فيطرحهم في المهبل » والمهبل : البحر الذي عند مطلع الشمس . وخرجه ابن ماجة في « سننه » أيضا « 3 » ، كما خرجه مسلم ، ولم يذكر الزيادة التي ذكرها مسلم متصلة ، ولا الترمذي متصلة ، من حديث النواس بن سمعان ، وإنما ذكرها من حديث أبي سعيد الخدري ، وسيأتي ، وذكر ما ذكره الترمذي فقال : حدّثنا هشام بن عمار ، قال : حدّثنا يحيى بن حمزة ، قال : حدّثنا ابن جابر ، عن يحيى بن جابر الطائي ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ؛ أنه سمع النواس بن سمعان يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يستوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين » . قال : وحدّثنا علي بن محمد ، قال : حدّثنا عبد الرحمن المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع ، عن أبي زرعة الشيباني ، عن أبي أمامة الباهلي قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدجال وحذرناه ، وكان من قوله أن قال : « إنه لم يكن فتنة في الأرض منذ ذرأ اللّه تعالى آدم صلى اللّه عليه وسلم أعظم من فتنة الدجال ، وإن اللّه عز وجل لم يبعث نبيّا إلا حذّر الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة ، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج كل مسلم ، وإن يخرج من بعدي فكلّ حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم ، وإنه يخرج من حلة بين

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2937 ) . ( 2 ) برقم ( 2240 ) . ( 3 ) برقم ( 4075 ) .